الصفحة 338 من 729

وهذا الوجه قول للشافعي [1] .

الوجه الخامس: أن المقصود بالبيع في قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } البيع المعهود الذي بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرفه المسلمون منه ، فالآية نازلة بعد أن بين النبي - صلى الله عليه وسلم - حل بيوع وتحريم أخرى ، وعلى هذا فالألف واللام في لفظ ( البيع ) للعهد ، لا للجنس ، ولذا لا يصح الاستدلال بالآية على صحة بيع أو فساده ، بل يرجع إلى السنة المتقدمة على نزول الآية التي عرف بها البيوع الصحيحة [2] .

وهذا الوجه قول للشافعي [3] .

التوجيه والترجيح:

الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من أن قوله تعالى:

{ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } عام في إباحة جميع البيوع ، والسنة مخصصة لذلك العموم بأحاديث البيوع المنهي عنها ، هو الراجح ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص.

ويدل لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين للناس البيوع المنهي عنها مما كانوا يتعاملون به ، ولم يبين لهم الجائز والمباح من البيوع ؛ اكتفاءً بدلالة الآية على إباحة ما لم ينه عنه ، فدل هذا على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع ، إلا ما خصته السنة بالنهي عنه [4] .

(1) نسبه إليه الماوردي في النكت والعيون 1/349 ، والنووي في المجموع 9/147، و انظر: الأم 3/3. ... =

=وهذا الوجه ذكره أبو حيان في البحر المحيط 2/538، والعيني في عمدة القاري 11/160.

(2) وقد بين النووي الفرق بين هذا الوجه والوجوه الأول والثاني والثالث في المجموع 9/147-148 فليراجع.

(3) نسبه إليه الماوردي في الحاوي الكبير 5/10 ، والنووي في المجموع 9/147، و انظر: الأم 3/3.

وهذا الوجه ذكره ابن حجر في فتح الباري 4/287 ، والعيني في عمدة القاري 11/160.

(4) انظر: الحاوي الكبير للماوردي 5/10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت