فهرس الكتاب
وهذا الوجه قول للشافعي [1] .
الوجه الخامس: أن المقصود بالبيع في قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } البيع المعهود الذي بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرفه المسلمون منه ، فالآية نازلة بعد أن بين النبي - صلى الله عليه وسلم - حل بيوع وتحريم أخرى ، وعلى هذا فالألف واللام في لفظ ( البيع ) للعهد ، لا للجنس ، ولذا لا يصح الاستدلال بالآية على صحة بيع أو فساده ، بل يرجع إلى السنة المتقدمة على نزول الآية التي عرف بها البيوع الصحيحة [2] .
وهذا الوجه قول للشافعي [3] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من أن قوله تعالى:
{ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } عام في إباحة جميع البيوع ، والسنة مخصصة لذلك العموم بأحاديث البيوع المنهي عنها ، هو الراجح ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص.
ويدل لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين للناس البيوع المنهي عنها مما كانوا يتعاملون به ، ولم يبين لهم الجائز والمباح من البيوع ؛ اكتفاءً بدلالة الآية على إباحة ما لم ينه عنه ، فدل هذا على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع ، إلا ما خصته السنة بالنهي عنه [4] .
(1) نسبه إليه الماوردي في النكت والعيون 1/349 ، والنووي في المجموع 9/147، و انظر: الأم 3/3. ... =
=وهذا الوجه ذكره أبو حيان في البحر المحيط 2/538، والعيني في عمدة القاري 11/160.
(2) وقد بين النووي الفرق بين هذا الوجه والوجوه الأول والثاني والثالث في المجموع 9/147-148 فليراجع.
(3) نسبه إليه الماوردي في الحاوي الكبير 5/10 ، والنووي في المجموع 9/147، و انظر: الأم 3/3.
وهذا الوجه ذكره ابن حجر في فتح الباري 4/287 ، والعيني في عمدة القاري 11/160.
(4) انظر: الحاوي الكبير للماوردي 5/10.