الصفحة 346 من 729

إن نفي الكتابة والحساب في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا نكتب ولا نحسب"خاص فيما يتعلق بالدِّين ومواقيت العبادات ، فهي غير مفتقرة إلى كتابةٍ ولا حسابٍ أصلًا ، فالقرآن والسنة محفوظان ، وتوقيت العبادات مربوطٌ بالرؤية ، وليس بالكتابة والحساب ، ولذا فليس في الحديث نفي لوجود الكتابة واستعمالها بين الناس ، فقد أمر الله سبحانه وتعالى بكتابة أشياء جزئية تقع بين الناس ، كالدَّين ومكاتبة العبيد ونحو ذلك كما تقدم.

ويدل على صحة ذلك ما جاء في آخر الحديث من تعليق دخول الشهر وخروجه على الرؤية ، وعدم اعتبار الحساب والتقويم ، فالشهر يكون ثلاثين يومًا أحيانًا ، وتسعة وعشرين يومًا أحيانًا أخرى ، فرؤية الهلال هي المعتبرة في الأمور الشرعية كالصوم ونحوه.

قال الذهبي:"فلما ذكر - صلى الله عليه وسلم - الشهور ومعرفتها ، بين أن معرفتها ليست بالطرق التي يفعلها المنجم وأصحاب التقويم ، وأن ذلك لا نعبأ به في ديننا ، ولا نحسب الشهر بذلك أبدًا ، ثم بين أن الشهر بالرؤية فقط ، فيكون تسعًا وعشرين ، أو بتكملة الثلاثين ، فلا نحتاج مع الثلاثين إلى تكلف رؤية" [1] .

وإلى هذا ذهب أبو العباس القرطبي [2] ، وابن تيمية [3] ، وابن كثير [4] .

(1) سير أعلام النبلاء 14/192.

(2) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 3/139، سير أعلام النبلاء للذهبي 14/191-192.

(3) الفتاوى 17/ 435-436.

(4) تفسيره 1/727. وانظر: أيضًا 1/ 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت