الصفحة 347 من 729

قال ابن تيمية:"ويقال الأمي لمن لا يقرأ ولا يكتب كتابًا ، ثم يقال لمن ليس لهم كتاب منزل من الله يقرؤونه ، وإن كان قد يكتب ويقرأ ما لم ينزل ؛ وبهذا المعنى كان العرب كلهم أميين ، فإنه لم يكن عندهم كتاب منزل من الله ، قال الله تعالى: { وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا } [آل عمران: 20] ، وقال: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ( } [ الجمعة:2] ، وقد كان في العرب كثير ممن يكتب ويقرأ المكتوب ، وكلهم أميون ، فلما نزل القرآن عليهم لم يبقوا أميين ، باعتبار أنهم لا يقرؤون كتابًا من حفظهم ، وأناجيلهم في صدورهم ، لكن بقوا أميين باعتبار أنهم لا يحتاجون إلى كتابة دينهم ، بل قرآنهم محفوظ في قلوبهم ... فأمتنا ليست مثل أهل الكتاب الذين لا يحفظون كتبهم في قلوبهم ، بل لو عدمت المصاحف كلها ، كان القرآن محفوظًا في قلوب الأمة ، وبهذا الاعتبار فالمسلمون أمة أمية بعد نزول القرآن وحفظه ، كما في الصحيح عن ابن عمر - رضي الله عنه - ثم ذكر الحديث - وقال: فلم يقل: إنا لا نقرأ كتابًا ولا نحفظ ، بل قال: لا نكتب ولا نحسب ، كما عليه أهل الكتاب ، من أنهم يعلمون مواقيت صومهم وفطرهم بكتاب وحساب ، ودينهم معلق بالكتب لو عدمت لم يعرفوا دينهم" [1] .

وقال أيضًا في موضع آخر:"فوصف هذه الأمة بترك الكتاب والحساب ، الذي يفعله غيرها من الأمم ، في أوقات عباداتهم وأعيادهم ، وأحالها على الرؤية" [2] .

(1) الفتاوى 17/ 435-436.

(2) اقتضاء الصراط المستقيم 1/285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت