الصفحة 359 من 729

وقد رد ابن العربي هذا الوجه من ثلاثة أوجه قائلًا:"هذا فاسد من ثلاثة أوجه:"

أحدها: أنه جهل بلغة العرب ؛ فإن المعية تقتضي الاشتراك والتسوية .

الثاني: أن هذا زيادة محذوف يدعونه يربي على نص الحديث ، وليس من الفصاحة أن يزيد المحذوف على المنطوق .

الثالث: أن سائر الأحاديث التي رويت فسرت تنزيل الشهادة واليمين" [1] ."

وأما بقية أوجه الجمع ففيها تكلف ظاهر ، مع أن الخامس منها لا يمكن حمل الحديث عليه ؛ لأن ما ذكر فيه صورة نادرة الوقوع [2] .

وأما مذهب النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:

1-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، وقد سبق بيانه.

2-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض ، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ دن!#y‰pk'9$#... } [ البقرة:282] وبين الحديث ؛ لأن الآية لا ترد قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشاهد واليمين ، فغاية ما فيها أن الحقوق يتوصل إلى أخذها بأحد هذه الطرق ، وليس فيها أنه لا يتوصل إليها ، ولا تستحق إلا بما ذكر فيها لا غير ، فيقع التعارض بينها وبين الحديث [3] .

3-أن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، قال ابن حجر:"ودعوى نسخه ـ أي حديث القضاء بالشاهد واليمين ـ مردودة ؛ لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال" [4] .

وبهذا يتبين ضعف القول بالنسخ في هذه المسألة.

وأما مسلك الترجيح فإنه لا يصار إليه مع امكان الجمع ، سيما وقد تقدم أن الاستدلال بمفهوم العدد في الآية ساقط من أصله ، لوجود الدليل الخاص من السنة على جواز القضاء بالشاهد واليمين.

(1) القبس في شرح موطأ ابن أنس 3/399.

(2) انظر: فتح الباري 5/282.

(3) انظر: التمهيد لابن عبد البر 13/58.

(4) فتح الباري 5/282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت