فهرس الكتاب
32-32- قال تعالى: { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } [ البقرة: 283] .
موهم التعارض من السنة:
1-عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ، ورهنه درعًا من حديد [1] .
2-عن أنس - رضي الله عنه - أنه مشى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبز شعير، وإهالة [2] سنخة [3] ، ولقد رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعًا له بالمدينة عند يهودي ، وأخذ منه شعيرًا لأهله ، ولقد سمعته يقول:"ما أمسى عند آل محمد - صلى الله عليه وسلم - صاع بر ولا صاع حب ، وإن عنده لتسع نسوة" [4] .
وجه التعارض المتوهم:
يفهم من ظاهر الآية أن الرهن لا يكون إلا في السفر ، فلا يجوز في الحضر ، والأحاديث تدل على جواز الرهن في الحضر [5] .
دفع موهم التعارض:
(1) أخرجه البخاري في البيوع ، باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة ، رقم (2068) 3/ 56، ومسلم في المساقاة ، رقم (1603) 3/1226.
(2) إهالة: الإهالة تطلق كل ما يؤتدم به من الأدهان ، وقيل: هي ما أذيب من الألية والشحم ، وقيل: الدسم الجامد. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ، مادة ( أهل ) .
(3) سنخة: أي متغيرة الريح ، كما في النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة ( سنخ ) .
(4) أخرجه البخاري في البيوع ، باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة ، رقم (2069) 3/ 56-57.
(5) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والأحاديث الزمخشري في الكشاف 1/515-516، وأبو العباس القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/ 518، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 11/40، وأبوبكر الرازي في الأنموذج الجليل ص49، والأبي في شرحه لصحيح مسلم 5/525، والشنقيطي في أضواء البيان 1/ 204، وابن عثيمين في تفسير القرآن الكريم 3/428، وغيرهم .