فهرس الكتاب
الرهن من العقود المشروعة في الإسلام ، وهو لا يخلو إما أن يكون في السفر ، أوفي الحضر.
فأما الرهن في السفر: فقد اتفق العلماء على جوازه [1] ، مستدلين بقوله تعالى: { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } .
حيث أقام الشارع الرهن في السفر مقام الكتابة والإشهاد ؛ حفاظًا على الأموال ؛ لأن السفر مظنة عدم وجود الكاتب ، أو وسائل الكتابة.
وأما الرهن في الحضر ـ وهو ما نحن بصدده ـ: فقد ذهب جمهور العلماء إلى جوازه [2] ، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة.
فمن الكتاب قوله تعالى: { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } [ البقرة: 283] .
وجه الدلالة من الآية: ما ذكره ابن عطية بقوله:"لما ذكر الله الندب إلى الإشهاد والكتب ؛ لمصلحة حفظ الأموال والأديان ، عقب بذكر حال الأعذار المانعة من الكتب وجعل لها الرهن ، ونص من أحوال العذر على السفر الذي هو الغالب من الأعذار ، لاسيما في ذلك الوقت لكثرة الغزو ، ويدخل في ذلك بالمعنى كل عذر ، فرب وقت يتعذر فيه الكاتب في الحضر ، كأوقات اشتغال الناس ، وبالليل ، وأيضًا فالخوف على خراب ذمة الغريم عذر يوجب طلب الرهن" [3] .
(1) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ( الهداية في تخريج البداية 8/31 ) .
(2) عزاه للجمهور غير واحد من أهل العلم ، انظر: أحكام القرآن لابن العربي1/343 ، المحرر الوجيز لابن عطية 1/386، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 4/518، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/407، البحر المحيط لأبي حيان 2/571 ، فتح الباري لابن حجر 5/140.
(3) المحرر الوجيز 1/ 385.