الصفحة 362 من 729

كما أن قوله تعالى: { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } يدل على أن أساس مشروعية الرهن الاستيثاق ، والحاجة إلى الاستيثاق ، كما تكون في السفر ، تكون في الحضر.

ومن السنة: ما تقدم في حديثي عائشة وأنس رضي الله عنهما ، حيث رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه ، وهو مقيم في المدينة.

بل حُكي الإجماع على جواز الرهن في الحضر ، فقد قال الشافعي:"ولا بأس بالرهن في الحق الحال ، والدَّين ، في الحضر والسفر، وما قلت من هذا مما لا أعلم فيه اختلافًا" [1] .

وقال ابن المنذر:"وأجمعوا على أن الرهن في السفر والحضر جائز ، وانفرد مجاهد فقال: لا يجوز في الحضر" [2] .

(1) الأم 3/ 139.

(2) الإجماع ص 138. ويمكن تلخيص أقوال العلماء في حكم الرهن في الحضر بما يلي:

القول الأول: جواز الرهن في الحضر مطلقًا ، وهو مذهب جمهور العلماء .

القول الثاني: منع الرهن في الحضر مطلقًا ، وإلى هذا ذهب مجاهد والضحاك وداود وبعض الظاهرية ، مستدلين بظاهر الآية ، ولم يتبين لي _ بعد البحث _ موقفهم من الأحاديث الدالة على الجواز، وماذا سلكوا في توجيهها ؟ ، وهي فيصل في هذه المسألة.

القول الثالث: جواز الرهن في الحضر دون أن يشترط في العقد ، وإلى هذا ذهب ابن حزم .

وبهذا تكون حكاية الإجماع السابقة محل نظر ، وقد يعنى بها قول الأكثر.

راجع في الأقوال ونسبتها إلى قائليها: جامع البيان لابن جرير 5/123-125، المحلى لابن حزم 8/ 87-88 ، بداية المجتهد ( الهداية في تخريج البداية 8/31) ، المغني لابن قدامة 6/444، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي

3/407، الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي ل .د.عارف أبو عيد ص 624، عقد الرهن في الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة ل د. الشافعي السيد عوض ص58-59، الرهن في الفقه الإسلامي ل د. مبارك الدعيلج ص73-74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت