فهرس الكتاب
وقيد السفر في الآية خرج مخرج الغالب ، قال الشنقيطي بعد ذكره لحديثي عائشة وأنس رضي الله عنهما:"فدل الحديث الصحيح على أن قوله: { bخ)ur َOcFZن. 4'n?tم 9چxےy™ ِNs9ur (#rك‰ةfs? $Y6د?%x. ض`"ydجچsu ×p>تqc7ّ) ¨B } لا مفهوم له ؛ لأنه جرى على الأمر الغالب ، إذ الغالب أن الكاتب لا يتعذر في الحضر ، وإنما يتعذر في السفر ، والجري على الغالب من موانع اعتبار مفهوم المخالفة" [1] ."
ويمكن أن يقال: إن القيد الذي قيد به النص له فائدة غير إثبات الحكم للمسكوت عنه ، وهي أن ذكر السفر في الآية من باب التمثيل للأعذار الداعية لطلب الرهن ، كما قال أبو حيان:"وأن الله تعالى ذكر السفر على سبيل التمثيل للأعذار ؛ لأنه مظنة فقدان الكاتب وإعواز الإشهاد ... ونبه بالسفر على كل عذر ، وقد يتعذر الكاتب في الحضر ، كأوقات الاشتغال والليل" [2] .
وما دام أن الأمر كذلك فمفهوم الآية غير معتبر ، وليس فيها دلالة على منع الرهن في الحضر ، ولذا لا يكون هناك تعارض بين الآية وهذين الحديثين.
هذا وقد سلك ابن حزم مسلك الجمع بين الآية وهذه الأحاديث ، وقال:
إن الرهن لا يجوز إلا في السفر أخذًا بظاهر الآية ، وتحمل الأحاديث السابقة على جواز الرهن في الحضر دون أن يشترط في العقد ، فيكون الرهن في الحضر تطوعًا من الراهن.
واستدل على ذلك بأن حديثي عائشة وأنس رضي الله عنهما ليس فيهما اشتراط الرهن فيكون تطوعًا [3] .
التوجيه والترجيح:
(1) أضواء البيان 1/204، وانظر: معالم التنزيل للبغوي ص182، أحكام القرآن لابن العربي1/343 ، التفسير الكبير للرازي3/101، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/407، فتح الباري لابن حجر5/140، التحرير والتنوير لابن عاشور 3/ 121.
(2) البحر المحيط2/571، وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/386 ، تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين 3/428.
(3) انظر: المحلى 8/87-88.