الصفحة 403 من 729

واستدل بعض أصحاب هذا القول بقوله تعالى في نفس الآية: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } ، قالوا: أحل الله لنا ما سوى المحرمات في هذه الآية وسابقتها بالشرط المذكور في قوله سبحانه: { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } ؛ أي عاقدين التزويج ، والاستمتاع المذكور بعده في قوله: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } يكون مشروطًا بذلك الشرط ، فدل ذلك على أن المراد هو النكاح الصحيح ، أما نكاح المتعة فلم تتعرض له الآية [1] .

القول الثاني: أن المراد بالاستمتاع في الآية الاستمتاع بالمرأة إلى أجلٍ مسمى من غير عقد نكاح ، مقابل أجر معين ، وهو ما يعرف بنكاح المتعة.

وهذا القول مروي عن ابن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهما ، ومجاهد ، والسدي وسعيد بن جبير [2] ، ونسبه ابن الجوزي إلى مفسري القراء [3] .

ويُستدل لهؤلاء بأدلة منها [4] :

1-قوله تعالى: { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } فهو يتناول من ابتغى بماله الاستمتاع بالمرأة على سبيل التأبيد بالنكاح ، ومن ابتغى بماله الاستمتاع بوقت محدد ، فهذا يدل على جواز نكاح المتعة.

(1) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/38 ، أحكام القرآن للجصاص 3/94-95 ، زاد المسير لابن الجوزي 2/53-54 ، روح المعاني للألوسي 5/6، 7، أضواء البيان للشنقيطي1/254.

(2) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 6/586-588. وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 2/36، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/259 .

(3) انظر: زاد المسير 2/53.

(4) انظر أدلتهم والرد عليها في رسالة تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي من علماء القرن الخامس فهي ـ حسب علمي ـ من أقدم وأجمع ما كتب مستقلًا حول نكاح المتعة ص 125-149، التفسير الكبير 4/42-44 ، أضواء البيان للشنقيطي 1/253-254، 5/526-527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت