فهرس الكتاب
-أن يتمنى الإنسان عين ما فضل الله به غيره عليه ، سواء في الأمور الدينية أو الدنيوية ، في الأمور الممكنة وغير الممكنة ، أو يتمنى زوال النعمة عن الغير ، دون قصد مصيرها إليه ، وهذا هو الحسد الحقيقي [1] ، الذي ذمه الله تعالى بقوله: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } [ النساء: 54 ] ، ونهى عنه في هذه الآية بقوله: وَلَا { تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ النساء: 32 ] ، وجاءت الأحاديث الصحيحة صريحة في التحذير منه والنهي عنه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانًا" [2] .
-أن يتمنى الإنسان مثل ما عند غيره ، من الفضل والنعمة الدينية أو الدنيوية ، دون تمني زوالها عن صاحبها ، وهذا ما يعرف بالغبطة ، وهو محمود خاصة إذا كان على سبيل المنافسة والمسابقة إلى الخير.
ويسمى بالحسد مجازًا [3] ؛ لأن مبدأ تمني الإنسان ذلك ، هو نظره إلى إنعام الله على غيره ، وكراهته أن يفضل ويتفوق عليه الغير [4] ، ومنه هذا الحديث:"لا حسد إلا في اثنتين...".
(1) انظر نوعي الحسد وتقسيمه إلى حقيقي ومجازي فيما يلي: شرح مشكل الآثار للطحاوي 1/402، أحكام القرآن للجصاص 3/142، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 2/445 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/71، شرح النووي لصحيح مسلم 6/97، مجموع الفتاوى لابن تيمية10/111، فتح الباري لابن حجر 1/166، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري 6/66.
(2) أخرجه البخاري في الأدب ، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر ، رقم (6065) 8/19، ومسلم في البر والصلة والآداب ، رقم (2559) 4/1983.
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر 1/167.
(4) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 10/113.