الصفحة 429 من 729

والصحيح ـ والله أعلم ـ أن اللمس في الآية كناية عن الجماع ، كما قال ابن عباس - رضي الله عنه -:"إن المس واللمس والمباشرة الجماع ، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء" [1] .

ويرجح ذلك الكتاب والسنة كما سبق ، إضافة إلى أن في آية المائدة دليلًا على ترجيح أن اللمس هنا هو الجماع ، وهو أن الله تعالى قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } [المائدة: 6] فهذه طهارة بالماء عن الحدث الأصغر ، ثم قال: { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } فهذه طهارة بالماء عن الحدث الأكبر ، ثم قال: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ، فقوله: { #qكJ£Ju‹tFsu } هذا بديل الطهارة عند عدم الماء ، وقوله: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ إفح !$tَّ9$# } هذا بيان سبب الطهارة الصغرى ، وقوله: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } هذا بيان سبب الطهارة الكبرى .

ولو قيل: إن اللمس هو الجس باليد ، لكان في الآية الكريمة تكرار سببين للطهارة الصغرى ، وسكوت عن سبب الطهارة الكبرى .

كما أن الآية ـ على ترجيح القول بأن اللمس هو الجماع ـ تكون بيانًا لحكم الحدثين الأكبر والأصغر عند وجود الماء وعدمه ، ولو حملنا اللمس على الجس باليد الذي يدخل فيه التقبيل ، لكان تكرارًا محضًا لحكم الحدث الأصغر عند عدم الماء ، وإهمال لحكم الحدث الأكبر عند عدم الماء أيضًا ، وكون الآية تفيد فائدتين ، أولى من الاقتصار بها على فائدة واحدة [2] .

(1) انظر: جامع البيان 7/64.

(2) انظر: أحكام القرآن الكريم للطحاوي 1/98-99، أحكام القرآن للجصاص 4/7، الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين 1/239-240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت