الصفحة 430 من 729

وإذا تبين أن القول الراجح في المراد باللمس في قوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } هو الجماع ، فعلى هذا القول لا تعارض بين قوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } وبين هذه الأحاديث التي تدل على أن مجرد لمس المرأة باليد ، ونحوه من تقبيلها ، لا ينقض الوضوء ؛ لأن هذه الآية لم تتعرض لحكم نقض الوضوء بمجرد لمس المرأة باليد أو تقبيلها ، وإنما جاء بيان ذلك في السنة.

قال ابن رشد:"والذي أعتقده أن اللمس ، وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء ، أو قريبًا من السواء ، أنه أظهر عندي في الجماع ، وإن كان مجازًا ؛ لأن الله تبارك وتعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع ، وهما في معنى اللمس ، وعلى هذا التأويل في الآية يحتج بها في إجازة التيمم للجنب ، دون تقدير تقديم فيها ولا تأخير ، على ما سيأتي بعد ، وترتفع المعارضة التي بين الآثار والآية على التأويل الآخر" [1] .

(1) بداية المجتهد ( الهداية في تخريج أحاديث البداية 1/353-354 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت