الصفحة 431 من 729

وعلى القول الثاني وهو أن اللمس يراد به لمس المرأة باليد أو بغيرها ، ويدخل في ذلك التقبيل ، فظاهر قوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } يدل على أن ذلك ناقض للوضوء ، وتجب الطهارة منه ، والأحاديث تدل على أن اللمس باليد ونحوه ليس بناقض ، فيكون بين ظاهر الآية وهذه الأحاديث ما يوهم التعارض ، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [1] .

دفع موهم التعارض:

سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } ، وما قد يفهم منه من وجوب الطهارة بمجرد لمس المرأة باليد ، أو بغيرها ، ونحو ذلك من التقبيل ، وبين هذه الأحاديث مسلكي الجمع والنسخ ، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث: وذكروا في ذلك وجوهًا منها:

الوجه الأول: أن الآية عامة في انتقاض وضوء كل ملامس كيف لامس ، والأحاديث مخصصة لذلك العموم ، بأن الوضوء على بعض الملامسين ، وهم من لمس بشهوة ، دون غيرهم ، فالآية محمولة على الملامسة بشهوة ، والأحاديث محمولة على الملامسة بغير شهوة ، جمعًا بين النصوص من القرآن والسنة .

(1) وقد أشار إلى ما يتوهم من التعارض بين الآية والأحاديث ابن جرير في جامع البيان 7/74، والطحاوي في أحكام القرآن الكريم 1/96-102، والجصاص في أحكام القرآن 4/3-10، وابن عبدالبر في التمهيد 4/123، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 5/226، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 4/203، 229، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/316، وابن حجر في فتح الباري 1/492، والشوكاني في نيل الأوطار 1/245، والمناوي في فيض القدير 5/301، والسندي في حاشيته على سنن النسائي 1/102وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت