الصفحة 442 من 729

قال الزمخشري:"ويدخل فيها ـ أي الآية ـ كل من زكى نفسه ، ووصفها بزكاء العمل ، وزيادة الطاعة والتقوى ، والزلفى عند الله ، فإن قلت: أما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض"؟ قلت: إنما قال ذلك حين قال له المنافقون: اعدل في القسمة ، إ كذابًا لهم ، إذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه ، وشتان بين من شهد الله له بالتزكية ، ومن شهد لنفسه ، أو شهد له من لا يعلم" [1] .

والمتأمل في كثير من النصوص التي قد يفهم منها تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه ، يجد تلك النصوص تسير على هذا النسق ، وتدخل في هذا النمط ، ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرهم ، أمرهم من الأعمال بما يطيقون ، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله ، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ، ثم يقول:"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا" [2] .

ومن ذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أيضًا ، قالت: صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ، فرخص فيه ، فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فخطب فحمد الله ، ثم قال:"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ، فو الله إني لأعلمهم بالله ، وأشدهم له خشية" [3] .

(1) الكشاف 2/90 ، 91. وانظر: التفسير الكبير للرازي 4/100، أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل للرازي ص 85 ، 86 ، البحر المحيط لأبي حيان 3/383 ، فتح الرحمن للأنصاري ص 116.

(2) أخرجه البخاري في الإيمان ، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أنا أعلمكم بالله"، رقم (20) 1/13.

(3) أخرجه البخاري في الأدب ، باب من لم يواجه الناس في العتاب ، رقم ( 6101) 8/26، ومسلم في الفضائل ، رقم (2356) 4/1829.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت