الصفحة 455 من 729

3-عن حارثة بن وهب [1] - رضي الله عنه - قال:"صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - آمن ما كان بمنى ركعتين" [2] .

وغيرها من الأحاديث التي تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر الصلاة الرباعية في سفره ، وهو في حال الأمن.

وجه التعارض المتوهم:

ظاهر الآية الكريمة يدل على أنه يشترط لجواز القصر شرطان:

1-السفر.

2-وجود الخوف ، وأنه لا قصر في حال السفر الآمن ، والأحاديث تدل على جواز قصر الصلاة الرباعية في السفر حال الأمن [3] .

دفع موهم التعارض:

(1) هو حارثة بن وهب الخزاعي صحابي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه أم كلثوم بنت جرول بن مالك ، يعد في الكوفيين . انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 1/308 ، الإصابة لابن حجر 1/708.

(2) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة ، باب الصلاة بمنى ، رقم (1083) 2/43، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، رقم (696) 1/483.

(3) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطبري في تهذيب الآثار 1/236 فقال:"فإن قال لنا قائل: فما وجه قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا الصلاة إن كان الأمر على ما وصفتم من أنه كان يقصرها في أسفاره آمنًا غير خائف ، وإنما أذن الله تعالى ذكره في كتابه بقصرها في حال الخوف دون حال الأمن ، وذلك أنه قال جل ثناؤه: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } "، وأشار إلى ذلك النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/227، والجصاص في أحكام القرآن 3/230، وابن عبد البر في التمهيد 11/164، والرازي في التفسير الكبير4/203، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 2/329، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/394- 399 ، والشنقيطي في أضواء البيان /264-270، وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت