الصفحة 456 من 729

أجمع العلماء على مشروعية القصر في السفر الآمن [1] ، ومستند ذلك الآية المتقدمة ـ عند من يرى أنها تدل على مشروعية القصر في السفر كما سيأتي ـ والسنة المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن ذلك ما جاء في الأحاديث الآنفة الذكر.

هذا وقد سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [ النساء: 101] ، وبين الأحاديث المتقدمة التي تدل على جواز القصر في السفر الآمن ، مسلكي الجمع والنسخ ، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث ، وإليه ذهب أكثر أهل العلم ، وقد اختلفت أنظارهم في الجمع على وجوه ، منها ما يلي:

الوجه الأول: أن المراد بالقصر في هذه الآية قصر الكيفية عند الخوف ، فيجوز فيها من الأمور ما لا يجوز في صلاة الأمن ، وشرط الخوف في الآية معتبر أي: وإن لم تخافوا منهم أن يفتنوكم فلا تقصروا من كيفيتها ، بل صلوها على أكمل الهيئات ، أما قصر الصلاة في السفر قصر كمية ، بنقص عدد ركعات الرباعية إلى اثنتين ، فلم تتعرض له الآية ، بل دلت عليه السنة كما ثبت في الأحاديث المتقدمة.

وهذا الوجه اختاره ابن جرير [2] ، والجصاص [3] ، وابن عبد البر [4] ، وابن عاشور [5] ، ومال إليه الشنقيطي [6] .

(1) انظر حكاية الإجماع فيما يلي: الإجماع لابن المنذر ص 39، مراتب الإجماع لابن حزم ص 25، الاستذكار لابن عبد البر 2/218، معالم التنزيل للبغوي ص 331، المغني لابن قدامة 3/105 ، المجموع للنووي 4/322.

(2) انظر: جامع البيان 7/422.

(3) انظر: أحكام القرآن 3/230.

(4) انظر: التمهيد 11/164 ، الاستذكار 2/216.

(5) انظر: التحرير والتنوير 5/184.

(6) انظر: أضواء البيان 1/270 ، 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت