فهرس الكتاب
قال ابن جرير:"والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن قصر الصلاة في السفر غير مبلغ عدد صلاة المقيم ، رخصة من الله عز وجل للمسافر وتخفيف منه عنه ، على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال ابن عباس لسائله عن ذلك:"سنة أبي القاسم وإن رغمتم"، وقال ابن عمر إذا سئل عن ذلك:"إنا وجدنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - يعمل عملًا عملنا به"، وذلك من حكم قول الله عز وجل: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } بمعزل ؛ وذلك أن هذه الآية نزلت فيما ذكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعليمًا من الله عز وجل له صلاة الخائف ، عند معاينته العدو المخوفة غائلته ، المحذور بائقته ، إذا هو صلى صلاة الآمن المطمئن ، وبالذي قلنا في ذلك تواترت الأخبار عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتتابعت عليه أقوال أهل التأويل" [1] .
ويدل لذلك أدلة منها ما يلي [2] :
1-أنه جاء بيان قصر الكيفية الوارد في هذه الآية بعد ذلك مباشرة بذكر صفة صلاة الخوف في قوله تعالى: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ ×pxےح !$sغ مِنْهُمْ مَعَكَ ...الآية } [ النساء: 102] .
2-قوله تعالى بعد ذلك: { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } [ النساء:103] ؛ أي إذا أمنتم فأتموا كيفيتها ، بركوعها وسجودها ، وجميع ما يلزم فيها مما يتعذر وقت الخوف.
(1) تهذيب الآثار 1/263، وانظر 1/ 267.
(2) انظر الأدلة فيما يلي: جامع البيان للطبري 7/422، 423، تهذيب الآثار له 1/266، 267، أحكام القرآن للجصاص 3/231، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/396- 398، أضواء البيان للشنقيطي 1/264-269.