الصفحة 458 من 729

3-الأحاديث الدالة على أن أصل صلاة السفر ركعتان ، كحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر ، فأقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر" [1] ، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فرض الله عز وجل على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أربعًا في الحضر ، وركعتين في السفر ، وركعة في الخوف" [2] .

قالوا: فإذا كان أصل الصلاة في السفر هي الثنتين ، فكيف يكون المراد بالقصر هاهنا قصر الكمية ؛ لأن الأصل لا يقال فيه: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ } .

4-حديث يعلى بن أمية قال: قلت: لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } ، فقد أمن الناس لِلَّهِ فقال: عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" [3] .

قال ابن القيم:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أجابه بأن هذه صدقة الله عليكم ودينه اليسر السمح ، علم عمر - رضي الله عنه - أنه ليس المراد من الآية قصر العدد ، كما فهمه كثير من الناس ، فقال:"صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر"" [4] .

5-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر وهو وأصحابه في السفر وهم في غاية الأمن ، كما سبق في حديث أنس وابن عمر وحارثة بن وهب وغيرها ، فقصر العدد لا يشترط فيه الخوف ، ولذا فالقصر في الآية إنما هو قصر الكيفية لا الكمية.

(1) أخرجه البخاري في الصلاة ، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء ، رقم (350) 1/79، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، رقم (685) 1/478.

(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (49) ص 416.

(3) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، رقم (686) 1/478.

(4) زاد المعاد 1/467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت