الصفحة 461 من 729

كما رجح هذا الوجه ابن تيمية [1] ، وذكره ابن القيم [2] ، واستحسنه الشوكاني [3] .

ثانيًا: مسلك النسخ:

ذهب قوم إلى أن الآية منسوخة بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقصره الصلاة في السفر الآمن ، وقالوا: إن المراد في الآية المنع من قصر الصلاة إلا في الخوف ، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أنه قصر في غير الخوف ، آمن ما كان في السفر ، ففعله إذن ناسخ للآية.

والقول بالنسخ نسبه أبو جعفر النحاس إلى بعض المتأخرين [4] ، وذكره مكي بن أبي طالب [5] ، وابن العربي [6] .

التوجيه والترجيح:

الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن أوجه الجمع السابقة كلها محتملة ، ويندفع بها الإشكال ، ويزول بها ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وتلك الأحاديث ، إلا أن أقربها الوجه الأول ؛ نظرًا لقوة أدلته.

أما مسلك النسخ فبعيد جدًا ، ويمكن مناقشته بما يلي:

1-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، وقد سبق بيانه.

(1) انظر: مجموع الفتاوى 24/98، 99.

(2) انظر: زاد المعاد 1/466. وانظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 197-198.

(3) انظر: نيل الأوطار 3/247.

(4) انظر: الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل 2/227، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي

ص 106، فتح القدير للشوكاني 1/508، النسخ في القرآن الكريم ل د. مصطفى زيد 2/705- 707.

(5) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 250.

(6) انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم له 2/186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت