فهرس الكتاب
ظاهر قوله تعالى: { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } يدل على حل أكل الصيد مطلقًا ، سواء جُرح وأُنهر دمه ، أولم يُجرح و يُنهر دمه ؛ بأن قتله الجارح بثقله وصدْمه ، أو الآلة بعرضها ونحو ذلك ؛ لأن ( ما ) في قوله: { مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } موصوله فتفيد العموم ، فتشمل ما جُرح وما لم يُجرح ، والحديثان يدلان على أن الصيد لا يحل إلا إذا أُنهر دمه ، فيفهم من ذلك أن ما لم يُجرح ويُنهر دمه لا يحل [1] .
دفع موهم التعارض:
لقد رتب الله سبحانه وتعالى حل أكل الصيد على مجموع أمرين: ذكر اسم الله عليه عند الصيد ، وإنهار دمه بجرحه في أي موضع من بدنه [2] ، فقال تعالى: { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ } [المائدة: 4] .
ففُسر لفظ: { yح'#uqpgّ:$# } بأنها ما تجرح بناب أو مخلب ، فهي مشتقة من الجراحة ، فينبغي أن تجرح ، فيكون في ذلك إشارة إلى اشتراط جرح الصيد وإنهار دمه.
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث المازري في المعلم بفوائد مسلم 3/44، والقرطبي في المفهم 5/208، وابن كثير في تفسيره 3/18-20 والزيلعي في تبيين الحقائق 6/52.
(2) انظر: خلاف العلماء وأدلتهم في اشتراط إنهار الدم ، وحكم أكل ما لم يجرح فيما يلي: الأم للشافعي 2/238 ، الاستذكار لابن عبد البر 5/266-268، بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج أحاديث البداية ) 6/255، المغني لابن قدامة 13/282، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/71، المجموع شرح المهذب للنووي 9/102 ، 103، تبيين الحقائق للزيلعي 6/52، تفسير ابن كثير 3/18-20.