الصفحة 483 من 729

قال الجصاص بعد أن فسر الجوارح بالكواسب:"وقيل في الجوارح إنها ما تجرح بناب أو مخلب ،... وإذا كان الاسم يقع عليهما فليس بممتنع أن يكونا مرادين باللفظ ، فيريد بالكواسب ما يكسب بالاصطياد ، فيفيد الأصناف التي يصطاد بها من الكلاب ، والفهود ، وسباع الطير ، وجميع ما يقبل التعليم ، ويفيد مع ذلك في شرط الذكاة وقوع الجراحة بالمقتول من الصيد ، وأن ذلك شرط ذكاته ، ويدل أيضًا على أن الجراحة مرادة حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعراض أنه إن خزق بحده فكل ، وإن أصابه بعرضه فلا تأكل ، ومتى وجدنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - حكمًا يواطىء معنى ما في القرآن ، وجب حمل مراد القرآن عليه ، وأن ذلك مما أراد الله تعالى به" [1] .

كما يدل لذلك ما جاء في حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عدي - رضي الله عنه - لما سأله عن الصيد بالمعراض:"كل ما خزق ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل".

فقد علق النبي - صلى الله عليه وسلم - إباحة الأكل مما صاده المعراض على الخزق ، وهو النفاذ والجرح ، فدل على أنه مع عدم الجرح لا يؤكل ، والمعراض آلة من آلات الصيد ، ووسيلة من وسائله كالكلب والطير ، وبهذا تكون الآية موافقة لحديثي رافع بن خديج وعدي بن حاتم رضي الله عنهما في اشتراط إنهار الدم ، وأن ما لم يُجرح ويُنهر دمه لا يحل.

(1) أحكام القرآن 3/309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت