قال ابن حجر:"وفي هذا الحديث بيان شفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - على قومه ، ومزيد صبره وحلمه ، وهو موافق لقوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } ، وقوله: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } " [1] .
هذا وقد سلك أهل العلم ـ في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } [ الأنعام:58] وبين حديث عائشة رضي الله عنها السابق ـ مسلك الجمع ، وقالوا: إن هذه الآية دلت على أنه لو كان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوع العذاب الذي يطلبون تعجيله ، في وقت طلبهم له ، لأوقعه بهم ، ولعجله عليهم ، وأما الحديث فليس فيه أنهم سألوا وقوع العذاب ، وطلبوا تعجيله في ذلك الوقت ، بل عرض عليه ملك الجبال إهلاكهم ؛ بإطباق الأخشبين عليهم ، فاختار عدم إهلاكهم ، واستأنى بهم ، وسأل الرفق لهم ، راجيًا أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا.
وبهذا الجمع قال ابن كثير [2] ، ونقله عنه القاسمي [3] ، والشنقيطي [4] ، وبه تجتمع نصوص الكتاب والسنة ، ولله الحمد والمنة .
65-2- قال تعالى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [ الأنعام: 103] .
موهم التعارض من السنة:
(1) فتح الباري 6/316. وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 3/654.
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/264.
(3) انظر: محاسن التأويل للقاسمي 4/379.
(4) انظر: أضواء البيان للشنقيطي 2/148.