الصفحة 598 من 729

أحدهما: ضعيف الإسناد ، وهي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المسلم يكفيه اسمه ، فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم وليذكر اسم الله ، ثم ليأكل"، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ، أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي ؟، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اسم الله على كل مسلم"، وحديث الصلت السدوسي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ذبيحة المسلم حلال ، ذكر اسم الله ، أو لم يذكر ، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله"فقد تقدم في تخريجها والحكم عليها أن حديث ابن عباس رضي الله عنهما ضعيف والصواب أنه موقوف ، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حديث مجمع على ضعفه ، وحديث الصلت السدوسي حديث مرسل ضعيف.

ومادام أن الأحاديث الثلاثة السابقة ما بين موقوف وضعيف ومرسل ، فهي لا تقوى على معارضة الآية وما في معناها من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب التسمية ، وأنه لا يحل أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح والصيد عمدًا أو سهوًا ، فتبقى الآية وهذه الأحاديث سالمة عن المعارضة.

وقد رام بعض أهل العلم التوفيق والجمع بين هذه الأحاديث الثلاثة وبين قوله تعالى: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } ـ مع كون هذه الأحاديث لا تقاوم الآية ـ فذكروا في ذلك وجهين:

الوجه الأول: أن الآية تحمل على متروك التسمية عمدًا ، والأحاديث محمولة على من ترك التسمية ناسيًا.

واستدلوا بقوله تعالى في الآية: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } ، وقالوا: إن الأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت