الصفحة 599 من 729

كما أن حديثي ابن عباس وأبي هريرة جاء فيهما التصريح بالنسيان ، ففي حديث ابن عباس قوله:"فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم وليذكر اسم الله ، ثم ليأكل"، وفي حديث أبي هريرة قال السائل: أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي ؟.

وهذا الوجه قال به ابن قدامة [1] ، ورجحه الغزالي [2] .

الوجه الثاني: أن الآية عامة في النهي عن متروك التسمية عمدًا وسهوًا ، وهذه الأحاديث مخصصة لذلك العموم ، بحل أكل متروك التسمية نسيانًا.

وهذا الوجه احتمله الغزالي [3] .

ولا يخفى ضعف هذين الوجهين ؛ لأن مبناهما على صحة هذه الأحاديث ، وقد تقدم في الكلام عليها ، أنها مابين موقوف ، وضعيف ، ومرسل ، فهي لا تقوى على تخصيص الآية ، أو تأويلها وحملها على غير ظاهرها ، والله أعلم.

والآخر: صحيح الإسناد: وهو ما رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن قومًا يأتوننا باللحم ، لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"سموا عليه أنتم وكلوا".

قال ابن رشد ـ بعد أن ذكر خلاف العلماء في حكم التسمية ـ:"وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب في ذلك للأثر ، فأما الكتاب فقوله تعالى: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } وأما السنة المعارضة لهذه الآية فما رواه مالك عن هشام عن أبيه ـ ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها" [4] .

وقد سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية وحديث عائشة رضي الله عنهما مسلكي الجمع و النسخ ، وذلك كما يلي:

(1) انظر: المغني لابن قدامة 13/290.

(2) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي2/116، فتح الباري لابن حجر 9/624، 636.

(3) انظر: المصدرين السابقين .

(4) انظر: بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج البداية 6/236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت