فهرس الكتاب
أولًا: مسلك الجمع بين الآية والحديث ، وقد اختلفت أنظار أهل العلم في الجمع على وجوه ، منها ما يلي:
الوجه الأول: أن الآية محمولة على أن المراد بها ما ذبح لغير الله ، أو ذكر عليه غير اسمه ، أو يراد بها الميتة ، وأما ما ذبحه المسلم بدون ذكر التسمية ، فهو غير داخل فيما نهت عنه الآية ، وبهذا تكون موافقة للأحاديث في عدم وجوب التسمية ، وأنه يحل أكل متروك التسمية عمدًا وسهوًا .
وإلى هذا ذهب الشافعي وأصحابه [1] ، ونقل عن الإمام أحمد [2] ، واستحسنه أبو العباس القرطبي من المالكية [3] ، والقاسمي [4] .
واستدلوا على ذلك بأدلة منها ما يلي:
1-قوله تعالى في الآية: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } قالوا: والفسق في ذكر غير اسم الله كما قال في آخر السورة: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } ـ إلى قوله ـ: { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } [ الأنعام: 145] ، أما أكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية فإنه لا يعد فسقًا.
(1) انظر: التمهيد لابن عبد البر22/300 ، أحكام القرآن للهراسي 3/124، معالم التنزيل للبغوي ص 440، المعلم بفوائد مسلم للمازري 3/43، التفسير الكبير للرازي 5/131، شرح النووي لصحيح مسلم 13/74، والمجموع له 8/412، الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 9/2805 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/325، شرح الكرماني لصحيح البخاري 10/78 ، فتح القدير للشوكاني 2/157.
(2) انظر: المغني لابن قدامة 13/290، اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/55.
(3) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/207.
(4) انظر: محاسن التأويل 4/478 ، 479.