الصفحة 614 من 729

قال الشنقيطي:"الذي يظهر رجحانه بالدليل هو ما ذهب إليه الجمهور ، من أن كل ما ثبت تحريمه بطريقة صحيحة ، من كتاب أو سنة فهو حرام ، ويزاد على الأربعة المذكورة في الآيات ، ولا يكون في ذلك مناقضة للقرآن ؛ لأن المحرمات المزيدة عليها حرمت بعدها ، وقد قرر العلماء أنه لا تناقض يثبت بين القضيتين إذا اختلف زمنهما في وقتهما ، وقد اشترط عامة النظار في التناقض اتحاد الزمان ؛ لأنه إن اختلف جاز صدق كل منهما في وقتها ، كما لو قلت: لم يستقبل بيت المقدس ، قد استقبل بيت المقدس ، وعنيت بالأولى ما بعد النسخ ، وبالثانية ما قبله ، فكلتاهما تكون صادقة ... فوقت نزول الآيات المذكورة لم يكن حرامًا غير الأربعة المذكورة ، فحصرها صادق قبل تحريم غيرها بلا شك ، فإذا طرأ تحريم شيء آخر بأمرٍ جديدٍ ، فذلك لا ينافي الحصر الأول ؛ لتجدده بعده ، وهذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى" [1] .

وقد سلك بعض أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ...الآية } [ الأنعام: 145] وهذه الأحاديث ، مسلكي الجمع والنسخ ، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث ، وإليه صار طائفة من أهل العلم ، وقد تنوعت أوجه الجمع لديهم ، ومنها ما يلي:

(1) أضواء البيان 2/188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت