فهرس الكتاب
الوجه الأول: أن الآية عامة في حل جميع المطعومات إلا هذه الأربعة المذكورة فيها ، وهي: الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به ؛ لأن قوله: { مُحَرَّمًا } نكرة في سياق النفي ، والنكرة في سياق النفي من صيغ العموم ، كما أن قوله في الآية: { لَا أَجِدُ } فعل مضارع منفي بـ ( لا ) وذلك من صيغ العموم [1] ، والسنة مخصصة لذلك العموم في الآية ، بتحريم ما جاء في الأحاديث من كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، والحمر الأهلية ؛ وغيرها.
وهذا الوجه ذهب إليه الطحاوي [2] ، والجصاص [3] ، ورجحه مكي بن أبي طالب [4] ، وإليه ذهب ابن العربي فعد هذه الآية من الآيات التي خرجت عن النسخ إلى التخصيص [5] ، واستحسنه ابن الجوزي [6] ، وذكره الشوكاني [7] .
قال الطحاوي في كلامه عن تحريم الحمر الأهلية:"فيجعل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك مستثنى من تلك الآية ـ ؛ أي قوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ ےcmكJyeoـtf } ـ غير مخالف لها ، حتى لا يضادَّ القرآن السنة ، ولا السنة القرآن" [8] .
(1) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 141 ، 142، مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد 2/116، تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي ص 158، البحر المحيط للزركشي 3/123، شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/203، 204، إرشاد الفحول للشوكاني 1/306، شرح الورقات في أصول الفقه للفوزان ص 117.
(2) انظر: شرح معاني الآثار 4/210.
(3) انظر: أحكام القرآن 4/188.
(4) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 288.
(5) انظر: الناسخ والمنسوخ 2/218.
(6) انظر: نواسخ القرآن 2/437، التفسير الكبير للرازي 2/321، روح المعاني للألوسي 8/46.
(7) انظر: نيل الأوطار 9/285.
(8) شرح معاني الآثار 4/210.