الصفحة 616 من 729

الوجه الثاني: أن الآية عامة أريد بها الخصوص ، ويكون معناها: لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا مما كنتم تأكلونه وتستحلونه إلا هذه المحرمات الأربعة ، وما عداها فهو حلال ؛ لأن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث ، وتحل أشياء على أنها من الطيبات ، فأحلت لهم الطيبات عندهم إلا ما استثني منها.

وأما ما كان يجتنبه المشركون ولا يأكلونه ، كذي الناب من السباع ، وذي المخلب من الطير ، والحمر الأهلية ونحوها ، فلم تتعرض له الآية ، فعلى هذا فالآية لا تنافي ما جاء تحريمه في آيات أخرى من القرآن أو في السنة ، إضافة إلى ما حرم فيها.

وهذا الوجه مروي عن طاوس ، ومجاهد [1] ، ورجحه الشافعي [2] ، وذهب إليه ابن جرير [3] .

الوجه الثالث: أن الآية جاءت جوابًا عن سؤال سئل عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فكان الجواب بقدر السؤال ، وثَمّ محرمات لم يسألوا عنها ، فهي محرمة بحالها ، ومحرمات حرمت بعد ذلك السؤال مما جاء تحريمه في القرآن أو في السنة [4] .

(1) أخرجه عنهما ابن جرير في جامع البيان 9/632، 633، وانظر: أحكام القرآن للجصاص 4/185، زاد المسير لابن الجوزي 3/139.

(2) انظر: الرسالة ص 208، وقد جعل الشافعي في الرسالة ص 226-231 هذه الآية مثالًا لما كان ظاهره من القرآن عامًا ، ودلت السنة على أنه خاص ، وانظر: الأم 2/241، 247، الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/350 ، الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي 2/219، أحكام القرآن له 2/293.

(3) انظر: جامع البيان 9 /631-633، التمهيد 1/144، والاستذكار لابن عبد البر 5/290، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/352.

(4) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 288، زاد المسير لابن الجوزي 3/140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت