الصفحة 617 من 729

والدليل على ذلك أن الله حرم أشياءً أخرى منها المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وغيرها ، وحرم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما له ناب من السباع ، أو مخلب من الطير ، وغيرها.

وهذا الوجه احتمله الشافعي [1] ، وقال النحاس:"هذا قول حسن صحيح" [2] .

الوجه الرابع: أن الآية خاصة في بهيمة الأنعام دون غيرها ، فيكون معنى الآية: لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا من بهيمة الأنعام ، إلا هذه المحرمات الأربعة ، وما عداها فهو حلال.

وأما ما عدا بهيمة الأنعام ، كذي الناب من السباع ، وذي المخلب من الطير ، والحمر الأهلية ونحوها ، فلم تتعرض له الآية ، فعلى هذا فالآية لا تنافي ما جاء تحريمه في آيات أخرى من القرآن أو في السنة ، إضافة إلى ما حرم فيها.

وهذا الوجه ذكره الشافعي [3] ، والنسفي [4] ، وابن حجر [5] ، والسعدي [6] .

الوجه الخامس: أن معنى الآية: لا أجد ما حرمتموه من المطاعم محرمًا ، ولكن أجد هذه الأربعة محرمة ، وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعًا ، ولا يكون الحصر فيه ، كما يكون في الاستثناء المتصل ، ولا يمنع ذلك من إمكانية وجود محرمات أخرى بعد ذلك ، في الكتاب ، أو في السنة.

وهذا الوجه ذكره الشافعي ، وجعله والوجه الذي قبله شبيهين [7] ، وذهب إليه الزمخشري [8] .

(1) انظر: الرسالة ص 207 ، التمهيد 1/144، والاستذكار لابن عبد البر 5/290، فتح الباري لابن حجر 9/657.

(2) الناسخ والمنسوخ 2/350.

(3) انظر: الأم 2/243.

(4) انظر: مدارك التنزيل ص 347.

(5) انظر: فتح الباري لابن حجر 9/657، نيل الأوطار للشوكاني8/285.

(6) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 278.

(7) انظر: الأم 2/243.

(8) انظر: الكشاف 2/406، التفسير الكبير للرازي2/321، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/352، 354، روح المعاني للألوسي 8/46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت