فهرس الكتاب
وإن كان الميت كافرًا زاده الله عذابًا ببكاء أهله عليه ، كما دل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه".
وإن كان الميت يعذب بسبب ذنوبه ، أو بسبب من الأسباب السابقة ، وبكى عليه أهله ، فإنه يصدق عليه ما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنه ليعذب بخطيئته وذنبه ، وإن أهله ليبكون عليه الآن"؛ أي يعذب بذنبه حال بكاء أهله عليه ، والله أعلم.
قال ابن حجر:"ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات فينزل على اختلاف الأشخاص ، بأن يقال مثلًا: من كانت طريقته النوح فمشى أهله على طريقته فأوصاهم بذلك عُذب بصنعه ، ومن كان ظالمًا فنُدب بأفعاله الجائرة عُذب بما نُدب به ، ومن كان يعرف من أهله النياحة ، فأهمل نهيهم عنها فإن كان راضيًا بذلك التحق بالأول ، وإن كان غير راضٍ عُذب بالتوبيخ ، كيف أهمل النهي ، ومن سلم من ذلك كله ، واحتاط فنهى أهله عن المعصية ، ثم خالفوه ، وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم ، من مخالفة أمره ، وإقدامهم على معصية ربهم ، والله تعالى أعلم بالصواب" [1] .
وأما الوجه الأول ، وهو أن الآية محمولة على أنه لا يؤاخذ أحدٌ بذنب غيره في الآخرة ، أما في الدنيا والبرزخ فإنه يؤاخذ ، فضعيف ؛ لأن الآية عامة في عدم مؤاخذة ومعاقبة أحد بذنب غيره في الدنيا والبرزخ والآخرة ، وقصرها على الآخرة يحتاج إلى دليل.
(1) فتح الباري 3/155.