فهرس الكتاب
الوجه الأول: أن يحمل قوله تعالى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } على أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره في الآخرة ، أما في الدنيا والبرزخ فإنه يؤاخذ.
وقد سبق بيان أدلة هذا القول في المسألة السابقة.
وهذا الوجه احتمله القرطبي [1] .
الوجه الثاني: أن قوله تعالى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } عام في أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ؛ لأن الفعل (تزر ) مضارع منفي بـ (لا) ، وذلك من صيغ العموم ، لكن هذا العموم مخصص بالسنة بما جاء من إيجاب دية القتل الخطأ على العاقلة.
وإلى هذا ذهب ابن رشد [2] ، وابن حجر [3] ، والقسطلاني [4] ، والصنعاني [5] ، والشوكاني [6] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن ما ذهب إليه بعض أهل العلم من نفي وجود التعارض بين قوله تعالى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } والأحاديث التي تدل على إيجاب دية القتل الخطأ على العاقلة ، هو الأقرب ؛ لأن الوزر في اللغة الذنب والإثم [7] ، فالآية تنفي أن يؤاخذ أحد بذنوب غيره ، وأن تُحمّل نفس إثم أخرى ، وليس في إيجاب دية القتل الخطأ على العاقلة شيء من ذلك ، وإنما أمر العاقلة بتحمل الدية مساعدة للقاتل المخطىء ، من أجل تخفيف معاناته الناتجة من الخطأ الذي وقع فيه ، وذلك من أعلى مكارم الأخلاق كما تقدم.
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن 7/157، فتح القدير للشوكاني2/186.
(2) انظر: بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج البداية 8/466) .
(3) انظر: فتح الباري 12/246، تحفة الأحوذي للمباركفوري 4/645.
(4) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 10/68.
(5) انظر: سبل السلام 3/488.
(6) انظر: نيل الأوطار 7/243، فتح القدير 2/186.
(7) انظر: مختار الصحاح للرازي ، لسان العرب لابن منظور ، القاموس المحيط للفيروز آبادي ، مادة ( وزر ) .