فهرس الكتاب
قال الشنقيطي:"إيجاب الدية على العاقلة ليس من تحميلهم وزر القاتل ، ولكنها مواساة محضة ، أوجبها الله على عاقلة الجاني ؛ لأن الجاني لم يقصد سوءً ، ولا إثم عليه ألبتة ، فأوجب الله في جنايته خطأ الدية بخطاب الوضع ، وأوجب المواساة فيها على العاقلة ، ولا إشكال في إيجاب الله على بعض خلقه مواساة بعض خلقه ، كما أوجب أخذ الزكاة من مال الأغنياء وردها إلى الفقراء" [1] .
أما ما تقدم من وجهي الجمع بين الآية والأحاديث ، فهي ضعيفة ومردودة ، كما تقدم في المسألة السابقة ، والله تعالى أعلم .
وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وما جاء في السنة من إيجاب الدية على العاقلة ، وقد قال الجصاص بعد كلامه على هذه المسألة:"وإنما يؤتى الملحد المتعلق بمثله ، من ضيق عطنه ، وقلة معرفته ، وإعراضه عن النظر والفكر ، والحمد لله على حسن هدايته وتوفيقه" [2] .
الصورة الثالثة: دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } وما جاء في السنة من أن ولد الزنا لا يدخل الجنة ، كما تقدم في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - [3] ، وذلك أن يقال:
لقد سبق في تخريج الحديث والحكم عليه أنه حديث باطل ؛ إذ لا يصح في عدم دخول ولد الزنا الجنة شيء ، كما صرح بذلك ابن الجوزي كما تقدم .
وما دام أن الحديث كذلك فلا يقوى على معارضة الآية ، فتكون بذلك سالمة عن المعارضة .
(1) أضواء البيان 3/346.
(2) أحكام القرآن 3/195.
(3) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن الجوزي في الموضوعات 3/330 ، وابن القيم في المنار المنيف ص 133، وابن عراق في تنزيه الشريعة 2/228، والسخاوي في المقاصد الحسنة ص 549، والسيوطي في اللآلي المصنوعة 2/164، والعجلوني في كشف الخفاء 2/501 ، والمناوي في فيض القدير 4/562 .