الصفحة 649 من 729

التوجيه والترجيح:

الذي يظهر من خلال ما تقدم ـ والله أعلم ـ أن أوجه الجمع المتقدمة كلها محتملة ، ويندفع بها ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ، وذلك على فرض صحة الحديث ، لكن الأولى أن يقال كما قال الألباني:"لا مسوغ لتكلف تأويله ـ أي الحديث ـ بعد ثبوت ضعفه من جميع طرقه ، ولذلك فقد أحسن صنعًا من حكم عليه بالوضع ،كابن طاهر [1] وابن الجوزي ، والله أعلم" [2] .

الصورة الرابعة: دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } وما جاء في السنة من أن بعض الناس يعاقب بأفعال الآخرين ، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال:"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار" [3] ، وذلك أن يقال:

(1) ابن طاهر هو: محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني ، أبو الفضل المعروف بابن القيسراني ، رحالة مؤرخ ، من حفاظ الحديث ، له كتب كثيرة منها تذكرة الموضوعات وأطراف الكتب الستة.

انظر: شذرات الذهب لابن العماد 2/18، الأعلام للزركلي 6/171.

(2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 3/449.

(3) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذا الحديث القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم 8/50 ، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 16/136، والطيبي في حقائق السنن 10/2355، وابن حجر في فتح الباري 5/103، والقسطلاني في إرشاد الساري 4/258، والمناوي في فيض القدير 4/35، والقاري في مرقاة المفاتيح 9/313، والمباركفوري في تحفة الأحوذي 7/111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت