ومن تأثير المعاصي في الأرض: ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركاتها وقد مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ديار ثمود فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكون، ومن شرب مياههم، ومن الاستسقاء من آبارهم حتى أمر أن لا يعلف العجين الذي عجن بمياههم لنواضح الإبل لتأثير شؤم المعصية في الماء.
24-تأثير شؤم الذنوب في نقص الثمار وما ترى به من الآفات:
وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده في ضمن حديث قال: «وجدت في خزائن بعض بني أمية حبة حنطة بقدر نواة التمرة وهي في صرة مكتوب عليها: هذا كان ينبت في زمن العدل» وكثير من هذه الآفات أحدثها الله سبحانه وتعالى بما أحدث العباد من الذنوب.
وأخبرني جماعة من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر مما هي الآن وكثير من هذه الآفات التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها وإنما حدثت من قرب.
25-تأثير الذنوب في الصور والخلق:
فقد روى الترمذي في جامعه عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خلق الله آدم وطوله في السماء ستون ذراعًا فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» [1] . فإذا أراد الله أن يطهر الأرض من الظلمة والفجرة والخونة يخرج عبدًا من عباده من أهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيملأ الأرض قسطًا «أي عدلًا» كما ملئت جورًا ويقتل المسيح اليهود والنصارى ويقيم الدين الذي بعث الله به رسوله وتخرج الأرض بركتها، وتعود كما كانت حتى أن العصابة من الناس ليأكلون الرمانة ويستظلون بقحفها، ويكون العنقود من العنب وقر بعير، وأن اللقحة الواحدة لتكفي الفئام من الناس - أي الجماعة الكثيرة - وهذا لأن الأرض لما طهرت من المعاصي ظهرت فيها آثار البركة من الله تعالى التي محقتها الذنوب والكفر.
(1) أخرجه البخاري (6/362) ، ومسلم (2841) . من حديث أبي
هريرة - رضي الله عنه - .