ولا ريب أن العقوبات التي أنزلها الله في الأرض بقيت آثارها سارية في الأرض تطلب ما يشاكلها من الذنوب التي هي آثار تلك الجرائم التي عذبت بها الأمم فهذه الآثار في الأرض من آثار تلك العقوبات.
26-أنها تطفئ في القلب نار الغيرة:
التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزي لحياة جميع البدن.
فكلما اشتدت ملابسة العبد للذنوب أخرجت من قلبه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس. وقد تضعف في القلب جدًا حتى لا يستقبح بعد ذلك القبيح لا من نفسه ولا من غيره، وإذا وصل إلى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك. وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره، ويزينه له، ويدعوه إليه، ويحثه عليه، ويسعى له في تحصيله، ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله، والجنة عليه حرام، وكذلك محلل الظلم والبغي لغيره ومزينه له. فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة.
وعدم الغيرة يميت القلب فتموت له الجوارح؛ فلا يبقي عندها دفع البتة ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه؛ فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلًا، ولم يجد دافعًا، فتمكن فكان الهلاك، ومثلها مثل صياصي (قرون) الجاموس التي يدفع بها عن نفسه وولده فإذا كسرت طمع فيه عدوه.
27-ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب: