وهو أصل كل خير وذهابه ذهاب الخير بأجمعه قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحياء كله خير» [1] وقال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» [2] إن الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية حتى أنه ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه، بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعل، والحامل له على ذلك انسلاخه من الحياء وإذا وصل العبد إلى هذه الحال لم يبق في صلاحه مطمع.
28-أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله:
وتضعف وقاره في قلب العبد ولابد، شاء أم أبى، ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرأ على معاصيه وربما اغتر المغتر وقال: إنما يحملني على المعاصي حسن الرجاء وطمعي في عفوه لا ضعف عظمته في قلبي. وهذا من مغالطة النفس؛ فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد تقتضي تعظيم حرماته؛ وتعظيم حرماته تحول بينه وبين الذنوب، والمتجرئون على معاصيه ما قدروا الله حق قدره وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه ويكبره، أو يرجو وقاره ويجله من يهون عليه أمره ونهيه؟ هذا من أمحل المحال وأبين الباطل وكفى بالعاصي عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه.
29-أن يرفع الله عز وجل مهابته من قلوب الخلق:
(1) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه (37) (61) كتاب الإيمان، وأخرجه البخاري بلفظ «الحياء لا يأتي إلا بخير» (10/537) كتاب الأدب: باب الحياء، كلاهما عن عمران بن حُصين - رضي الله عنه - .
(2) أخرجه البخاري (10/539) كتاب الأدب: باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، من حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - .