فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

ويهون عليهم ويستخفون به كما هان عليه أمره واستخف به فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس، وعلى قدر خوفه من الله يخافه الخلق، وعلى قدر تعظيمه لله وحرماته يعظمه الناس، وكيف ينتهك عبد حرمات الله ويطمع أن لا ينتهك الناس حرماته؟ أم كيف يهون عليه حق الله ولا يهونه الله على الناس؟ أم كيف يستخف بمعاصي الله ولا يستخف به الخلق ولهذا قال الله تعالى: { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ } [الحج: 18] . فإنهم لما هان عليهم السجود له واستخفوا به ولم يفعلوه أهانهم الله فلم يكن لهم من مكرم بعد أن أهانهم الله، ومن ذا يكرم من أهانه الله؟ أو يهين من أكرمه الله؟

30-أنها تستدعي نسيان الله لعبده وتركه:

وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه، وهناك الهلاك الذي لا يرجى معه نجاة قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [الحشر: 18، 19] وأعظم العقوبات نسيان العبد لنفسه، وإهماله لها وإضاعته حظها ونصيبها من الله وبيعه ذلك بالغبن والهوان وأبخس الثمن، فضيع مَن لا غنى له عنه ولا عوض له منه، واستبدل به من عنه كل الغنى أو منه كل العوض، فالله سبحانه وتعالى يعوض عن كل ما سواه ولا يعوض منه شيء، ويغني عن كل شيء، ولا يغني عنه شيء ويجبر من كل شيء ولا يجبر منه شيء، ويمنع من كل شيء، ولا يمنع منه شيء فكيف يستغني العبد عن طاعة مَنْ هذا شأنه طرفة عين؟ وكيف ينسى ذكره ويضيع أمره حتى ينسيه نفسه فيخسرها ويظلمها أعظم الظلم؟ فما ظلم العبد ربه ولكن ظلم نفسه. وما ظلمه ربه ولكن هو الذي ظلم نفسه.

31-تُخرج العبد من دائرة الإحسان وتمنعه ثواب المحسنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت