فإن الإحسان إذا باشر القلب منعه عن المعاصي، فإن من عَبدَ الله كأنه يراه لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذكره ومحبته وخوفه ورجائه على قلبه بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية فضلًا عن مواقعتها، فإذا خرج من دائرة الإحسان فاته صحبة رفقته الخاصة وعيشهم الهنيء ونعيمهم التام، فإن أراد الله به خيرًا أقره في دائرة عموم المؤمنين، فإن عصاه بالمعاصي التي تخرج من دائرة الإيمان فاته رفقة المؤمنين، ومن فاته رفقة المؤمنين:
(1) يحرم مدافعة الله عنه: { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا } [الحج: 38] .
(2) ويحرم استغفار الملائكة حملة العرش لهم: { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا } [غافر: 7] .
(3) ويحرم موالاة الله له ولا يذل من مولاه الله: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا } [البقرة: 257] .
(4) يحرم من تثبيت الملائكة له قال تعالى: { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا } [الأنفال: 12] .
(5) يحرم الدرجات عند ربه والمغفرة والرزق الكريم.
(6) يحرم العزة قال تعالى: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [المنافقون: 8]
(7) يحرم معية الله التي هي لأهل الإيمان { وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 19] .
(8) يحرم الرفعة في الدنيا والآخرة { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [المجادلة: 11] .