فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [الشورى: 30] فأخبر الله تعالى أنه لا يغير نعمه التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه، فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ }

[الرعد: 11] .

34-يلقي الله سبحانه الرعب والخوف في قلب العاصي:

فلا تراه إلا خائفًا مرعوبًا، فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانًا، ومن عصاه انقلبت مآمنه مخاوف، فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر، إن حركت الريح الباب قال: جاء الطلب، وإن سمع وقع قدم خاف أن يكون نذيرًا بالعطب، يحسب أن كل صيحة عليه، وكل مكروه قاصدًا إليه، فمن خاف الله آمنه من كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء.

35-وقوع الوحشة العظيمة في القلب:

فيجد المذنب نفسه مستوحشًا، قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه، وبين الخلق وبين نفسه، وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة، وأمرُّ العيش عيش المستوحشين الخائفين، وأطيب العيش عيش المستأنسين، والوحشة سببها الحجاب فكلما غلظ الحجاب زادت الوحشة فالغفلة توجب الوحشة وأشد منها وحشة المعصية، وأشد منها وحشة الشرك والكفر، ولا تجد أحدًا ملابسًا شيئًا من ذلك إلا ويعلوه من الوحشة بحسب ما لابسه منه؛ فتعلو الوحشة وجهه وقلبه.

36-تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه:

فلا يزال مريضًا معلولًا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان، بل الذنوب أمراض القلوب وداؤها، ولا دواء لها إلا تركها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت