فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

37-أنها تعمى بصيرة القلب وتطمس نوره:

وتسد طرق العلم وتحجب مواد الهداية ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل وظلام المعصية يقوى حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم ثم تقوى تلك الظلمات وتفيض من القلب إلى الجوارح فيغشى الوجه منها سواد بحسب قوتها وتزايدها، فإذا كان عند الموت ظهرت في البرزخ فامتلأ القبر ظلمة، فإذا كان يوم المعاد وحشر العباد علت الوجوه علوًا ظاهرًا يراه كل أحد حتى يصير الوجه أسود مثل الحممة (الفحم) .

38-أنها تصغر النفس وتقمعها وتدسِّيها:

وتحقرها حتى تكون أصغر شيء وأحقره.

39-أن العاصي دائمًا في أسر شيطانه وسجن شهواته وقيود هواه:

فهو أسير مسجون مقيد، ولا أسير أسوأ حالًا من أسير أسره أعدى عدو له، ولا سجن أضيق من سجن الهوى، ولا قيد أصعب من قيد الشهوة؛ فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة قلب مأسور مسجون مقيد؟ وكيف يخطو خطوة واحدة؟

إن القلب كلما كان أبعد من الله كانت الآفات إليه أسرع وكلما قرب من الله بعدت عنه الآفات، والبعد من الله مراتب بعضها أشد من بعض فالغفلة تبعد القلب عن الله، وبُعد المعصية أعظم من بُعد الغفلة، وبُعد البدعة أعظم من بُعد المعصية، وبُعد النفاق والشرك أعظم من ذلك كله.

40-سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه:

فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأقربهم منه منزلة أطوعهم له، وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده، فإذا عصاه وخالف أمره سقط من عينه فأسقطه من قلوب عباده، وإذا لم يبق له جاه عند الخلق وهان عليهم عاملوه على حسب ذلك فعاش بينهم أسوأ عيش، خامل الذكر، ساقط القدر، رديء الحال، لا حرمة له ولا فرح له ولا سرور.

41-أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت