فهرس الكتاب
وتكسوه أسماء الذم والصَّغار فتسلبه اسم المؤمن والبر والمحسن والمتقي والمطيع والمنيب والولي والورع والصالح والعابد والخائف والأواب والطيب ونحوها، وتكسوه اسم الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء والمفسد والخبيث والزاني والسارق والقاتل والغادر واللوطي والكاذب والخائن وقاطع الرحم وأمثالها فهذه أسماء الفسوق قال تعالى: { بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } [الحجرات: 11] . الذي يوجب غضب الديان ودخول النيران وعيش الخزي والهوان.
42-أنها تؤثر بالخاصة في نقصان العقل:
فلا تجد عاقلين أحدهما مطيع لله والآخر عاص إلا وعقل المطيع منهما أوفر وأكمل، وفكره أصح، ورأيه أسد، والصواب قرينه. أما العاصي كيف يكون عاقلًا وافر العقل مَن يعصي مَنْ هو في قبضته وفي داره، وهو يعلم أنه يراه ويشاهده؟ فيعصيه وهو بعينه غير متوار عنه، ويستعين بنعمه على مساخطه ويستدعي كل وقت غضبه عليه ولعنته له، وإبعاده عن قربه، وطرده من بابهِ، فأي عقل لمن آثر لذة ساعة أو يوم أو دهر ثم تقضى كأنها حلم لم يكن.
43-أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى:
وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير واتصلت به أسباب الشر. فأي فلاح وأي رجاء وأي عيش لمن انقطعت عنه أسباب الخير، وقطع ما بينه وبين وليه ومولاه الذي لا غنى له عنه طرفة عين، ولا بدل له منه ولا عوض له عنه، واتصلت به أسباب الشر فلا تعلم نفس ما في هذا الانقطاع والاتصال من أنواع الآلام وأنواع العذاب.
44-أنها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة:
وبالجملة تمحق بركة الدين والدنيا فلا تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله، وما محقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق.
45-أنها تجعل صاحبها مع السَّفلة:
بعد أن كان مهيئًا لأن يكون من العلية، فكلما عمل العبد معصية نزل إلى أسفل درجة ولا يزال في نزول حتى يكون من الأسفلين.