عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد» . قلت لابن عباس: ما قوله: (ولا يبع حاضر لباد) قال: لا يكون له سمسارا [1] .
وهو أن يخرج الحضري إلى البادي وقد جلب السلعة فيعرِّفه السعر ويقول: أنا أبيع لك. فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال فيما رواه مسلم وغيره: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» . والبادي ههنا من يدخل البلدة من غير أهلها؛ سواء كان بدويًا أو من قرية أو من بلدة أخرى.
وأما شراء الحاضر للباد فيصح عند أحمد، وهو قول الحسن، وكرهته طائفة كما كرهت البيع.
يروى عن أنس قال:كان يقال: هي كلمة جامعة؛ يقول: لا تبيعن له شيئًا ولا تبتاعن له شيئًا. وأما إن أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر البيع له فقد رخص فيه طلحة بن عبيد الله والأوزاعي وغيرهما.
7-تلقي الركبان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلقوا الجلب؛ فمن تلقى فاشترى منه، فإذا أتى السوق بالخيار» [2] .
ويدخل في ذلك أن يتلقاه ببيع أو شراء، وإن خرج لغير قصد التلقي فعلى قولين، والأقرب والله أعلم أنه داخل في النهي، وإن تلقى الجلب في أعلى السوق فلا بأس.
8-احتكار السلع:
عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحتكر إلا خاطئ» [3] .
والاحتكار المحرم ما اجتمعت فيه ثلاثة شروط:
أحدهما: أن يشتري؛ فلو جلب شيئًا أو أدخل من غلته شيئًا فادَّخره لم يكن محتكرًا.
الثاني: أن يكون المشترى قوتًا؛ فأما الإيدام والحلوى والعسل والزيت وأعلاف البهائم فليس فيها احتكار محرم.
الثالث: أن يضيق على الناس بشرائه. ولا يحصل ذلك إلا بأمرين:
(1) متفق عليه واللفظ للبخاري.
(2) رواه مسلم
(3) رواه مسلم.