فهرس الكتاب
إن هذه المواقف تجيب عن لغز محير طالما سيطر على فئاتٍ من فتيات المسلمين اليوم وهنَّ يسألن عن قضية التعلق والغلو فيه، ويبحثن عن الحل والعلاج. وتبقى كثير من النصائح والوصايا في هذا الميدان مجرد مسكناتٍ ومهدئات، أما العلاج الأساس والأهم فهو في تفريغ القلب من التعلق بما سوى الله وامتلاؤه بمحبة الله والتعلق به وحده، حينها يصبح هذا الأمر هو الحاكم والقائد وماسوى ذلك تبع له.
واليوم ونحن نرى هذه المشكلة، ونسمع هذا السؤال يتكرر، نفتش ونبحث في الصفحات اللامعة في التاريخ عن شواهد على هذه المعاناة فلا نرى لها أثرًا يذكر.
أفيظن بأن فتيات الرعيل الأول كائن آخر فاقد للمشاعر والأحاسيس، ومتبلد العاطفة؟ أم أنه جيل استعلى على شهواته وانتصر عليها، وامتلأت حياته بمعالي الأمور فلم تجد هذه الخواطر الرديئة في قلوبهن مكانا؟
الإنفاق في سبيل الله
إن المال الذي رزقه الله ابن آدم فضل منه تبارك وتعالى، فقد تفضل عليه بالرزق، ثم أمره بالإنفاق وأثابه على ذلك، فهو المتفضل تبارك وتعالى أولًا وآخرًا.
وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء على الإنفاق والبذل. فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَّ على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار» ، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير ... » [1] .
وقد تكون المرأة لا تجد إلا القليل فتحتقره، فينهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك موجهًا الخطاب للنساء فقال: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» [2] .
(1) رواه البخاري (304) ومسلم (80)
(2) رواه البخاري (2566) ومسلم (1030)