فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 58

إن الورع حين يستقر في القلوب وتتربى عليه النفوس يختصر خطوات كثيرة ربما كافحنا في اجتيازها وقطعها، فهو الذي يحول دون أن يتسلط الهوى على صاحبه فيتجاوز أمر الله وحدوده، وهو الذي يحول دون القفز على النصوص الشرعية باسم المصلحة ومجاراة الواقع ... إلخ هذه الحجج.

وثمة ظواهر تتجدد اليوم في عالم المرأة في صور متسارعة لا تمثل إلا مظاهر للتحرر المبطن، والتجاوزات التي نراها في حجاب المرأة اليوم صورة بعد أخرى ليست إلا نموذجًا من ذلك.

وحين نسعى لمواجهة هذه الصور من التجاوزات بتربية الإيمان والورع في النفوس فهذا أجدى من السعي لاستصدار فتوى في تحريم كل صورة تطرأ من هذه الصور الشاذة؛ إذ يُحَوِّل أولئك الذين يرق دينهم هذه الفتوى إلى مجرد اجتهاد فقهي يقابله غيره، أو يدرجونها ضمن قائمة التشديد في الدين وتحريم مالم يحرمه الشرع، أما النفوس التي تربت على الورع والتقوى فهي تملك حسًا مرهفًا يحول بينها وبين الترخص الصادر عن الهوى ومجاراة الواقع، دون أن تحتاج لفتوى تمنعها من ذلك.

والورع والإيمان يجعلان الامتثال صادرًا عن اقتناع ومحبة للحكم الشرعي، وإدراك لمقاصد الشرع، وشتان بين سلوك صاحبه وسلوك من يشعر أنه يقاد بسياط الفتوى والمنع والتحريم، ويشعر أنها قيود يتمنى التخفف منها.

فليت الأخوات الداعيات، وليت المهتمين بقضايا المرأة ينطلقون من هذه النقطة ويعنون بهذه القضية:غرس الإيمان والورع في النفوس.

4 -التوبة:

لقد خلق الله تبارك وتعالى الناس وهو أعلم بهم، لذا فقد جاء شرعه عز وجل متَّسقًا مع فطر الناس وطبيعتهم، ومهما بلغ المرء من الصلاح والتقى والخوف منه وخشيته فلا بد أن يلابس الذنب ويقع في المعصية، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» [1] .

(1) رواه مسلم (2749)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت