فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 58

وهذا الفقه منها -رضي الله عنها- لم يكن قاصرًا على ما تسمعه من نصوص قولية؛ بل يتجاوز ذلك إلى أن ترقب أفعاله - صلى الله عليه وسلم - ثم تسأل عما أشكل عليها.

فعنها -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له وهو على هيئته، ثم عمر بمثل هذه القصة، ثم علي، ثم ناس من أصحابه والنبي - صلى الله عليه وسلم - على هيئته، ثم جاء عثمان فاستأذن فأذن له فأخذ ثوبه فتجلله، فتحدثوا ثم خرجوا، قلت: يا رسول الله، جاء أبو بكر وعمر وعلي وسائر أصحابك وأنت على هيئتك، فلما جاء عثمان تجللت بثوبك؟ فقال: « ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟» [1] .

ولقد كان هذا الفقه لديها -رضي الله عنها- يعطيها زادًا يدفعها إلى أن تصحح ما تراه من أفعال أصحابه - صلى الله عليه وسلم - يخالف نصًا ربما لم يبلغهم، أو كان لهم عذر آخر في مخالفته.

فعن نافع قال: لقي ابن عمر -رضي الله عنهما- ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولًا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له:رحمك الله ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما يخرج من غضبة يغضبها» ؟.

وتحدثنا صهيرة بنت جعفر عن شيء من علم صفية أم المؤمنين -رضي الله عنها- فعنها قالت: حججنا ثم انصرفنا إلى المدينة فدخلنا على صفية بنت حيي -رضي الله عنها- فوافقنا عندها نسوة من أهل الكوفة فقلن لها: إن شئتن سألتن وسمعنا، وإن شئتن سألنا وسمعتن، فقلنا: سلن فسألن عن أشياء من أمر المرأة وزوجها ومن أمر المحيض، ثم سألن عن نبيذ الجر فقالت: أكثرتم علينا ياأهل العراق في نبيذ الجر، وما على إحداكن أن تطبخ تمرها ثم تدلكه ثم تصفيه فتجعله في سقائها وتوكئ عليه، فإذا طاب شربت وسقت زوجها» [2] .

(1) رواه أحمد (25927) .

(2) رواه أحمد (26324)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت