الصفحة 15 من 27

إذ تتمتع اللغة العربية بمرونة التركيب وكثرة الالفاظ التي يمكن ان تستخدم ويراد بها المعنى الحقيقي والمعنى المجازي في الوقت ذاته: ولعل ذلك مما استهوى فصحاء العرب ودفعهم لاستخدام اساليب خفية في التعبير يكون القائل فيه على درجة عالية من الذكاء والاحساس المتعمق في دلالة التركيب وثراء الالفاظ, تقابله الفطنة والمعرفة باسرار اللغة من المتلقي وغالبا ما يقع ذلك في المجالس والمناظرات التي كانت تعقد بين اثنين او اكثر, وقد تدفعهم الى ذلك الرغبة في الاغراب وسوق الالفاظ المحملة بالمعاني كما عرف ذلك عن ابي العلاء المعري إذ يشار الى انه الف ديوانا سماه (ديوان الالغاز) .

3. (التطور العقلي والمعرفي) .

و يتجلى ذلك في العصر العباسي إذ تطور الشعر العربي تطورا واضحا جمع الشعراء فيه بين القديم والحديث تماشيا مع التحول في العصر وكل ما دخله من الوان الحضارة والترف وآثار الثقافة والفكر العميق الى الحد الذي قد يتغلب فيه عنصر التحول على عنصر المحافظة عند بعض الشعراء دون ان يخرج على اصوله التقليدية مما ادى الى شيوع اغراض شعرية جديدة ومنها المعمى اذ كثر الناظمون في هذا الفن الادبي مما جعل منه بحورا وفنونا تهواها الملوك ويتبارى فيها الناظمون من فقهاء ونحاة وشعراء وكذا الفلاسفة الذين (( كانوا يشغلون اوقات فراغهم بالالغاز تسلية وتمرينًا لكشف المعاني الغامضة ولاسيما معاني الفلسفة العقلية الا انهم ما لبثوا حتى صيروها سببًا لتحصيل الدراهم ) ) [1] وصنفت فيها المجالس والمؤلفات فظهر كتاب (الملاحن) لابن دريد و (فتيا فقيه العرب) لابن فارس وغيرها الكثير مما سبقت الاشارة اليه.

(1) كتب الالغاز والاحاجي اللغوية62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت