لايكاد المعنى الاصطلاحي لهذا اللفظ يختلف عن المعنى اللغوي فالمعمى لغة مأخوذ من التعمية وهي (( ان تعمي على الانسان شيئا فتلبسه عليه تلبيسا ) ) [1] من التعمية والاخفاء والتلبيس وعميت معنى البيت تعمية ومنه المعمى في الشعر )) [2] اما مفهومه الاصطلاحي فهو ان يعمد شخص الى اطلاق كلام يحمل معنيين في آن واحد, معنى ظاهر بين وآخر خفي مضمر يحتاج السامع او القارئ الى البحث عنه واكتشافه وعبر عنه ابن رشيق في العمدة بأن (( يكون للكلام ظاهر عجب غير ممكن و باطن ممكن غير عجب ) ) [3] وجعل منه قول ذي الرمة وهو يصف عين الانسان:
اصغر من قعب الوليد ترى به ... بيوتا مبناة واودية قفرا [4]
فالباء في (به) للالصاق كما تقول (لمسته بيدي) أي الصقتها به وجعلتها آلة اللمس والسامع يتوهمها بمعنى (في) وذلك ممتنع لايكون, والاول احسن غير ممتنع, ومنه ايضا قول ابي المقدام:
غلام رأيته صار كلبا ... ثم بعد ذلك صار غزالا [5]
فقوله (صار) انما هو بمعنى عطف وما اشبهه بقوله تعالى {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} / البقرة260 ومستقبله يصور, وقيل (يصير) وهي لغة قليلة, وليس (صار) من اخوات كان مستقبلها (يصير) فقط ومعناها استقر بعد تحول [6] .
وقد أطلق العلماءُ العربُ على علم المعمى مصطلحاتٍ أُخر ترادفه في المعنى؛ فهي (تعمية الحروف) عند الكندي و (المعمى) لدى الفراهيدي والسجستاني وابن كيسان وابن دُنَيْنير فيما أطلق عليه ابنُ
(1) لسان العرب, عمي.
(2) م. ن, عمي.
(3) العمدة, ج307,1.
(4) ديوان ذي الرمة ص22 وينظر: العمدة 1/ 307.
(5) العمدة 1/ 307, وورد ذكر البيت في كتاب (كتب الالغاز والاحاجي اللغوية) 48ص ولم نجد له قائلا في الشواهد الشعرية.
(6) العمدة ج307,1.