الصفحة 18 من 27

ذكرناها وقلنا ان الانسان استعملها عند التقية في الكلام بها عن الكذب )) [1] وجعل من وسائلها استعمال الاسماء المشتركة كالمجنون الذي (( به الخبل, والمجنون الذي جنه الليل, والنبيذ الذي يشرب, والنبيذ الصبي المنبوذ, والعلي المرتفع والعلي الفرس الشديد, والجرح المصدر من الجراح, والجرح الكسب .... واشباه هذا كثير وقد جمعه اهل اللغة ) ) [2] .

كما ذهب ابن الاثير في المثل السائر ان اللغز (( انما وضع واستعمل لانه مما يشحذ القريحة ويحد الخاطر, لانه يشتمل على معان دقيقة يحتاج في استخراجها الى توقد الذهن والسلوك في معارج خفية من الفكر ) ) [3] وذكر ان العرب القدامى استعملوه في اشعارهم قليلا ثم جاء المحدثون فأكثروا منه. وربما أتي منه بما يكون حسنا وعليه مسحة من البلاغة وذلك عندي بين بين فلا أعده من الأحاجي ولا أعده من فصيح الكلام. فما جاء منه قول بعضهم:

قد سقيت آبالهم بالنار ... نار قد تشفي من الأوار [4]

ومعنى ذلك أن هؤلاء القوم الذين هم أصحاب الإبل ذوو وجاهة وتقدم ولهم وسم معلوم فلما وردت إبلهم الماء عرفت بذلك الوسم فأفرج لها الناس حتى شربت وقد اتفق له أنه أتى في هذا البيت بالشيء وضده وجعل أحدهما سببا للآخر فصار غريبا عجيبا وذاك أنه قال: سقيت بالنار وقال: إن النار تشفي من الأوار وهو العطش وهذا من محاسن ما يأتي في هذا الباب. [5] ولا يتقاطع هذا مع قوله بانه لايعد من الكلام الفصيح لان الفصاحة عنده هي البيان أي بيان المعنى ووضوحه وهذا مما لايدخل في المعمى وان كان الشاهد جيد المعنى

(1) المثل السائر ج3 ص86

(2) كتب الالغاز 72

(3) المثل السائر 2/ 213.

(4) م. ن2/ 213ولم يذكر اسم الشاعر كما لم نجد البيت في الشواهد الشعرية.

(5) م. ن 2/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت