الصفحة 104 من 162

ليس في المخلوقات كلها ما هو أعجب أمرًا من الإنسان ولا ما هو أكثر جمعًا للمختلفات منه ، فالإنسان أمره كله أعجب ، انظر إليه فبينما ترى فريقًا منه ينازع الملائكة الطهر والسمو الروحي والجمال المعنوي النفسي إذا بك ترى فريقًا آخر منه ينازع الشياطين الخبث والإنحطاط الروحي والقبح المعنوي النفسي . ثم انظر إليه فبينما ترى فريقًا منه يسمو ويمعن في سموه حتى يتصل بالملأ الأعلى بل ويتجاوزه حتى يتصل بالرب الأعلى فيحظى بخطابه نجيًا فيصطفيه بكلامه وبرسالاته إذا أنت ترى فريقًا آخر منه يهوى ثم يغلو في هويه في دركات الصغار والضعة والهوان المزري حتى يرضى لنفسه بأن تتعبد الأحجار والأشجار والجماد الصامت الوضيع وتتلمس حاجاتها وشفاء كلومها تحت أطباق الرغام وبين ضرائح الرمم وعظام الموتى وهياكل الإنسان الفانية البالية وحتى تشكو قضاء السماء إلى رهين الثرى والبلى وحتى يفزع الإنسان الحي السوي إلى الإنسان الميت يستدفع به فوادح الأقدار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت