الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . وبعد
فلقد حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الزنا وبينا قبحه وفساده وحذرا العباد من الوقوع فيه ، ولشناعته فإن الله تعالى لم ينه عن الوقوع فيه فحسب ، بل نهى عن القرب منه فقال عز من قائل (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) .
والزنا يعتبر من أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل ، وهو رجس وفاحشة مهلكة وجريمة موبقة تنفر منها الطبائع السليمة ، وهو فساد لا تقف جرائمه عند حد ولا تنتهي أثاره ونتائجه إلى غاية ، وهو ضلال في الدين وفساد في الأخلاق ، وانتهاك للحرمات والأعراض واستهتار بالشرف والمروءة ، وداعية للبغضاء والعداوة .
قال أحد العارفين:
الزنا عاره يهدم البيوت الرفيعة ويطأطئ الرؤوس العالية ،ويسود الوجوه البيض ويخرس الألسنة البليغة ، ويهوي بأطول الناس أعناقًا وأسماهم مقامًا وأعرقهم عزًا إلى هاوية من الذل والازدراء والحقارة ليس لها من قرار .
وهو أقدر أنواع العار على نزع ثوب الجاه مهما اتسع ، وهو لطخة سوداء ، إذا لحقت أسرة غمرت كل صحائفها البيض وتركت العيون لا ترى منها إلا سوادًا حالكًا ، وهو العار الذي يطول عمره طويلًا ، فقاتله الله من ذنب وقاتل فاعليه .
وقال أخر:
إن الزاني يحط نفسه من سماء الفضيلة إلى حضيض الرذيلة ويصبح بمكان من غضب الله ومقته ، ويكون عند الخلق ممقوتًا ، وفي دنياه مهين الجانب عديم الشرف منحط الكرامة ساقط العدالة ، تبعد عنه الخاصة من ذوي المروءة والكرامة والشرف مخافة أن يعديهم ويلوثهم بجربه ، و لا تقبل روايته ولا تسمع شهادته ، ولا يرغب في مجاورته ولا مصادقته .
مفسدة الزنا